سميح دغيم

287

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

ت تائب - اعلم أنّ حال التائب لا تخلو من قسمين : إمّا أن تلزمه التوبة فقط ، وتصحّ بانفرادها ، أو يلزمه مع التوبة غيرها . وليس المقصد فيما نريد ذكره ، إلّا لما له تعلّق بالتوبة ، دون سائر الواجبات التي لا لهذا الوجه . فمتى فعل قبيحا لا يتعدّاه ، فالذي يجب عليه التوبة فقط ، كنحو أن يجهل ، وأن يعزم على قبيح ، إلى غير ذلك من أفعال القلوب والجوارح ، نحو أن يجهل ، ويعتقد كفرا وضلالا ، ثم يتبيّن له فساد ذلك . فالذي يجب عليه التوبة فقط ، وكذلك فيما يجري مجراه . فأمّا إذا كان الاعتقاد باقيا فالواجب مع التوبة أن يزيله إلى شكّ ( ق ، غ 14 ، 435 ، 16 ) تابعة للحدوث - أثبتوا ( المعتزلة ) صفات سمّوها تابعة للحدوث وزعموا أنّها لا تقع بالقدرة لوجوبها ، وعدّوا من ذلك تحيّز الجوهر ، وقيام العرض بالمحل ( ج ، ش ، 96 ، 17 ) تأبيد - أمّا لفظة التأبيد . . . إنّها بمنزلة الأمر ، فإذا كان الأمر الواحد لا يدلّ على ذلك فالمتكرّر منه كمثل . وقد علمنا أنّ لفظة التأبيد آكد أحوالها أن تحلّ محل الأمر ، الذي يتكرّر ، فإذا كان لو تكرّر الأمر حالا بعد حال ، لم يدلّ عليه من حيث لا يدلّ في الأصل على تناول الفعل فكذلك إذا اقترن به لفظ التأبيد . . . يبيّن ذلك أنّ مع لفظة التأبيد يصحّ الاشتراط فيه ، كما إذا كان معلّقا بأن يقول تعالى : افعلوه ما دام صلاحا ، وافعلوه أبدا ما دام صلاحا ، كما يصحّ ذلك في اشتراط القدرة والسلامة ولا يتناقض ذلك ، وليس كذلك الحال فيما قلنا إنّه يدلّ عليه ، لأنه لو قال تعالى : لا يكون هذا الفعل منكم إلّا صلاحا ثم قال افعلوه ما دام صلاحا لتناقض ، ولم يكن للشرط فائدة ، وهذا يبيّن صحّة ما ذكرناه ، وقوله تعالى : لا أنسخ هذه الشريعة يجري مجرى الخبر الذي ذكرناه ، لأنّه إخبار عن أنّ ذلك الأمر لا يزول ما دام التكليف قائما ، وذلك يوجب أنّ الفعل لا تتغيّر حاله ، فكذلك إذا قال الرسول ، إنّ شريعتي لازمة أبدا ، ولا يخرج عن أن يكون صلاحا ، وأن النبوّة ختمت بي ، وقد بعثت إلى المكلّفين أجمعين ، إلى ما يجري هذا المجرى ، لأنّ جميع ذلك يجري مجرى الخبر الذي ذكرناه ، ويخالف لفظة التأبيد ( ق ، غ 16 ، 106 ، 16 ) تأتّي - أمّا على طريقة الشيخ أبي الحسن رحمه اللّه حيث لم يثبت للقدرة أثرا . فالجواب عن هذه الإلزامات مشكّل عليه ، غير أنّه يثبت تأتّيا وتمكّنا يحسّه الإنسان من نفسه ، وذلك يرجع إلى سلامة البنية واعتقاد التيسّر ، بحكم جريان العادة إنّ العبد مهما همّ بفعل وأزمع على أمر خلق اللّه تعالى له قدرة واستطاعة مقرونة بذلك الفعل الذي يحدثه فيه ، فيتّصف به العبد وبخصائصه ، وذلك هو مورد التكليف ،